كاميرتي مذكّرتي

لم أكن كالآخرين، فأنا وُلدتُ في عائلة ذات قدرة مادية محدودة حيث لم أكن أواكب تطور التكنولوجيا. كان تطوري محصوراُ في المجال العلمي باعتباره

السبيل الوحيد للخلاص من سوء الحالة المادية. كنت أكره الذهاب إلى المدرسة لأنني أتعرض للإهانة من أصدقائي بين الحين والآخر، لأنني لم أكن أعرف

ما هو الهاتف المحمول، ولم أكن أملك واحداً فكانوا يدعونني بالمتخلف. غالباً ما كنت أعود للمنزل مرتدياً ثوب الكآبة فأتذمر على أهلي. لم تلبث هذه الحالة

طويلاً فقد اقترب عيد ميلادي وسمعت أبي يقول لأمي انه سيفاجئني بشيء. وللمرة الأولى، أبي أحضر لي هدية عيد المولد. كانت الهدية هاتف محمول كنت

في غاية الفرح فهذه الهدية هي مصدر السعادة بالنسبة لي ومصدر رزق العائلة في الأيام. بدأت جولتي بالترف على هذا الاختراع وقد جذبتني الكاميرا التي يحتويها، والتي أصبحت مذكرتي. فلم يمر يوم

دون التقاطي العشرات من الصور. وكما أنها المصدر الأساسي لكل ما نراه في التلفاز وشاشات العرض والكتب والمجلات.

طلبت من أصدقائي أن يعلموني قواعد التصوير البسيطة وكيفية نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي والتي عن طريقها تعرفت على أحد المصورين الذي أهداني نصائحاً تجعل مني مصوراً محترفاً. ثمّ

انسجمت أكثر في التكنولوجيا. طورت نفسي أكثر ثمّ عملت في الصيفية واشتريت كاميرا تصوير وتعلمت التصوير على يد مصور مؤهّل. وبعدها افتتحت

استوديو خاص بي لأتمكن من تأمين مصاريف متابعة علمي بالإضافة لمصاريف تعليم اخوتي. والآن أنا في الثانوية والاستوديو في أفضل حالاته لا يتوقف

عن العمل ويؤمّن لنا دخل مادي مقبول. لقد حسنّا وضعنا المادي. لم نصبح أغنياء لكن مستوانا مقبول فلم نعد متخلفين كما دُعينا سابقاً